محمد علي القمي الحائري
22
المختارات في الأصول
والقول بوجوبه نفسيّا مما ينفيه ظواهر الاخبار وقد أجمعت العصابة على لزوم الفحص في الشبهة الحكمية بحيث لا يجوز العمل بالبراءة قبله ويعاقب على الواقع لو خالفه قبله وذلك لا يستقيم الا مع فعلية الأحكام الواقعية إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أن الشارع جعل لنا طرقا إليها كخبر الواحد مثلا وليس ثبوتها واقعا مانعا عن جعل الطّريق بل انما هي مقتضية له لان وجودها ومراعاتها في الواقع أوجب الشارع ان يجعل لها طريقا فإن قلت كيف يجعل الطريق مع أنه قد لا يطابق للاحكام الواقعية الفعلية فيحلل الحرام ويحرم الحلال ويوجب ما لا يجب ويبيح ما كان واجبا قلت نعم ولا باس به بعد ما كان المصلحة في جعل الطريق وتوضيحه ان طرقنا إلى الواقع اما الاحتياط فلا ريب في ايجابه العسر والحرج الموجبين لاختلال النظام وامّا الطرق الظنية الاجتهادية الّتى هي دأب العامة العمياء ومن الواضح انها موجبة لذهاب الشريعة لوضوح ان دين اللّه لا يصاب بالعقول وان اختلاف الظنون والإرادة لا يستقيم على مرتبة واحدة ويختلف الاحكام بحيث لم يدخل تحت ضابط ولذا لم يستقم امر العامة حتى التجئوا إلى القول بانسداد باب الاجتهاد وانه لا يجوز التخطى بمن قول أحد الأئمة الأربعة فلم يكن لنا شيء وابعد من تحليل الحرام وتحريم ولا الحلال الا العمل بالخبر الواحد وبتوضيح آخر بعد كون النّبى واحدا شخصيا وجزئيا حقيقيا له مكان خاص لا يكاد وصول كل أحد اليه فلا محاله يأخذ منه الاحكام جماعة خاصة ويأخذ من كلّ واحد منهم جماعة وهكذا وهذا هو الطّريق الذي أمضاه الشارع ودل عليه الاجماع والأخبار المتواترة وديدن العقلاء وح يكون الامر به طريقا والحكم المستفاد منه طريقيا فالواقع الأولى بعد على ما هو عليه فعند الإصابة يكون هو المنجز وعند المخالفة تكون عذرا لمن عمل عليه وخالف الواقع ولذا ذهب الأصحاب الا القليل بان المدار في المثوبة والعقوبة هو الواقع ولا يترتب على الحكم الطّريقى اثر الا التجرى ويسمى المدلول عليه بالطرق احكاما ظاهرية شرعية طريقية فإن قلت إذا كانت الأحكام الواقعية فعلية والاحكام الطريقية بعد الاطلاع عليها فعلية أيضا فكيف يجتمع الحكمان مع امتناع اجتماعهما سواء كانا متماثلين أو متخالفين قلت امتناع اجتماع الحكمين ليس من قبيل اجتماع الضّدّين والعرضين في موضع واحد لان الحكم ليس الّا الانشاء أو الإرادة والطلب الانشائي وانما يمتنع اجتماعهما عند فعليتهما واختلافهما في الأثر من البعث والزجر واما إذا اجتمع الطرق وذووه فليس هنا الا الحكم الواقعي والظاهر متّحد معه في جهة البعث والزجر ولا امتناع فيه أصلا وامّا عند المخالفة فلم يكن الأثر الّا للطريق فلم يبق في ذيه الا الفعلية الشأنية فافهم لانى لا أقول بعدم صيرورة الاحكام فعلية يعنى انها انشائيات صرفة حتى